الذهبي
مقدمة الكتاب 108
سير أعلام النبلاء
إن نظرة واحدة للتراجم المذكورة في المجلد الثالث عشر مثلا تشير إلى نوع من التسلسل في ذكر المترجمين حسب وفياتهم ، وإن لم يكن ذلك بالدقة التي رتبت فيها الكتب المؤلفة على السنين . وقد وجدنا الذهبي في " السير " كثيرا ما يجمع تراجم الأقرباء في مكان واحد ، ولا سيما الاخوة والآباء والأبناء ، وهو بعمله هذا إنما راعى الوحدة التاريخية ، لكنه في الوقت نفسه كان على حساب " الطبقة " والزمان . فحينما ترجم الذهبي لعاقل بن البكير أحد شهداء بدر أتبعه بتراجم إخوته الثلاثة : خالد بن البكير الذي استشهد يوم الرجيع سنة أربع ، وإياس بن البكير المتوفى سنة 34 ه ، وعامر الذي استشهد يوم اليمامة . وحينما ترجم لأبي جندل بن سهيل ترجم بعد ذلك لأخيه عبد الله بن سهيل ، ثم لأبيهما سهيل بن عمرو ، وحينما ترجم لأبي الحارث نوفل بن الحارث ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترجم أيضا لابنه الحارث بن نوفل ، ثم لابن ابنه : عبد الله ابن الحارث بن نوفل ، ثم لابن ابن ابنه : عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وأتبعهم بعد ذلك بأخويه : سعيد بن الحارث وأبي سفيان بن الحارث ، ثم ولد الأخير جعفر بن أبي سفيان بن الحارث . وهذا الذي ذكرته عن الجمع بين الأقرباء وتجاوز الطبقة منهج سار عليه الذهبي في جميع الكتاب ، وإن لم يلتزم به دائما ، وقد وجدناه في الأقسام الأخيرة من كتابه يتبع هذا النهج ، ففي الطبقة الثلاثين ترجم لأبي العلاء الهمذاني المتوفى سنة 569 ه ، ثم أتبعه بابنه محمد بن الحسن المتوفى سنة 605 وهو من أهل الطبقة التي بعدها . وترجم لكمال الدين ابن الشهرزوري المتوفى سنة 572 ه ذكر والده الملقب بالمرتضى المتوفى سنة 511 ه وهو من أهل طبقة سابقة . وترجم في الطبقة الثلاثين لقوام الدين أبي المحامد حماد